الانتفاضة الشيعية في غرب آسيا: الجذور والقادة والمستقبل

تحليل سياسي: الانتفاضة الشيعية في غرب آسيا: الجذور والقادة والمستقبل

هادي حسن زاده، عراقي

في أعقاب التطورات الأخيرة في غرب آسيا، ولا سيما بعد هجمات فبراير 2026، برزت موجة جديدة من الانتفاضات الشيعية في دول عديدة، منها السعودية والبحرين والكويت وغيرها. هذه الانتفاضات، المتجذرة في عقود من القمع والتمييز والحرمان الممنهج، بلغت ذروتها بقيادة فكرية من المراجع الدينية وعلماء الشيعة البارزين. يحلل هذا التقرير دور آية الله السيد محمد تقي مدرسي، والعلامة الشيخ الصادق، وآية الله السيد هادي مدرسي، وتلاميذهم، مثل الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، في الصحوة الإسلامية والانتفاضة ضد الحكام المستبدين.

  1. الخلفيات الهيكلية للانتفاضة الشيعية

يشهد الشرق الأوسط اليوم تطورات غير مسبوقة في العقود الأخيرة. فالأقليات الشيعية في دول الخليج، التي عانت من التمييز لقرون، تنتفض الآن ضد الأنظمة الاستبدادية والتمييزية للطبقة الحاكمة، مستلهمةً من تعاليم المرجع الديني والصحوة الإسلامية. ورغم اختلاف هذه الانتفاضات في كل دولة، إلا أنها تُظهر وحدةً ملحوظة في الهدف والتوجه على المستوى الإقليمي.

وقد ساهمت عدة عوامل في تشكيل هذه الانتفاضات: أولًا، التمييز الممنهج ضد الشيعة في القوانين والتوظيف والتعليم والخدمات العامة؛ ثانيًا، القمع الوحشي للاحتجاجات السلمية من قِبل قوات الأمن؛ ثالثًا، الدور الملهم للعلماء الدينيين الذين، رغم القيود الشديدة، واصلوا تقديم التوجيه الفكري والروحي للمجتمع؛ رابعًا، أزمة الهوية التي أجبرت الشيعة، في ظل القمع المستمر، على إعادة تعريف مكانتهم في المعادلة السياسية.

  1. البحرين: مركز الانتفاضة الشيعية في المنطقة

2.1. قمع عام ٢٠١١ وسياقه

باعتبارها أصغر دولة عربية ذات أغلبية شيعية (حوالي ٧٠٪ من السكان) تحت حكم آل خليفة (السنة)، لطالما كانت البحرين مركزًا رئيسيًا للاحتجاجات والانتفاضات الشيعية. في عام ٢٠١١، في ذروة احتجاجات الربيع العربي، طالب شعب البحرين، بقيادة علماء شيعة ونشطاء مدنيين، بإصلاحات سياسية، ومساواة قانونية، وإنهاء التمييز الممنهج. وكان رد النظام على هذه الاحتجاجات السلمية استقدام قوات أمن سعودية وإماراتية، وشن حملة قمع دموية أسفرت عن استشهاد العشرات وإصابة واعتقال الآلاف.

وكان من أبرز ضحايا هذه الفترة الشيخ نمر باقر النمر، الذي أعدمه النظام السعودي عام ٢٠١٦. وكان من أبرز تلاميذ مذهب آية الله السيد هادي المدرسي وغيره من كبار العلماء.

٢.٢ عودة أساليب القمع في عام 2026

مع اندلاع أحدث الحروب في المنطقة في فبراير/شباط 2026، لجأ النظام البحريني مجدداً إلى أشد أساليب القمع قسوةً، مُذكّراً بأحداث عام 2011. وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان أكثر من 400 حالة اعتقال في البحرين منذ بداية النزاع. وشملت هذه الاعتقالات طيفاً واسعاً من المواطنين: من نشطاء السلام والمتظاهرين السلميين إلى من شاركوا مقاطع فيديو احتجاجية على وسائل التواصل الاجتماعي. ووجهت إليهم تهم بالغة الخطورة: من التعاون مع الحرس الثوري الإيراني والتجسس إلى إهانة مسؤولين حكوميين، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

في 12 مايو/أيار 2026، نُفّذت الجولة الثالثة من الأحكام الجماعية في البحرين. وفي هذه الجولة، أُدين 24 شخصاً، حُكم على ثلاثة منهم بالسجن المؤبد. ووُصفت التهم الموجهة إليهم بأنها “التعاون مع الحرس الثوري”.

2.3. إعدامات سرية وتعذيب في مراكز الاحتجاز

من أكثر الحالات المؤلمة التي سُجلت خلال الحملة الأمنية الأخيرة في البحرين، وفاة السيد محمد الموسوي. اعتُقل في 19 مارس/آذار 2026 عند نقطة تفتيش في محافظة المحرق. وبعد تسعة أيام، استُدعيت عائلته إلى المستشفى لاستلام جثمانه. وقد ظهرت على جثته آثار تعذيب واضحة. وبعد الفحص، أكدت وحدة التحقيقات الخاصة في البحرين أنه توفي نتيجة تعرضه للضرب المبرح أثناء الاحتجاز.

وقال الدكتور آلان كيلر، الخبير الدولي في قضايا التعذيب، والذي عمل في لجنة التحقيق البحرينية التي شكلها ملك البحرين عام 2011 للتحقيق في مزاعم التعذيب، بعد مراجعة الأدلة: “بناءً على مراجعتي للأدلة الفوتوغرافية والفيديوهات في قضية السيد محمد الموسوي، أؤكد أن الإصابات تتوافق مع الضربات المتكررة بأدوات حادة على مدى فترة من الزمن. ويبدو أنه تم استخدام القوة البشرية والأجنبية في هذا التعذيب”.

٢.٤. الحرمان الجماعي

من الأساليب الأخرى التي يستخدمها النظام البحريني في حملته القمعية الجديدة، سحب الجنسية. ففي ٢٧ أبريل/نيسان ٢٠٢٦، سحبت وزارة الداخلية البحرينية جنسية ٦٩ شخصًا بتهمة “التعاطف مع الهجمات الإيرانية”. والجدير بالذكر أن جميع هؤلاء الأشخاص شيعة وينتمون إلى طائفة العجم (البحرينيين من أصل إيراني الذين يعيشون في البحرين منذ أجيال). لم يقتصر تأثير قرار سحب الجنسية على الأفراد أنفسهم فحسب، بل طال أيضًا أزواجهم وأبناءهم وحتى أحفادهم. وكان أصغر ضحايا هذا القرار رضيعًا يبلغ من العمر ١٩ يومًا. فقد سُحبت جنسية رضيع يبلغ من العمر ١٩ يومًا لمجرد تعاطفه مع إيران!

٢.٥. الاعتقالات الجماعية لعلماء الشيعة

في أحدث حملة قمعية وأكثرها جرأة، اعتقلت قوات الأمن البحرينية عشرات من رجال الدين الشيعة البارزين في مداهمات فجرية. من بين المعتقلين، 37 على الأقل من علماء الدين وأساتذة الحوزة، بمن فيهم الشيخ محمد سنغور والشيخ علي السدادي. ووجهت إليهم تهم “الارتباط بالحرس الثوري” و”اتباع ولاية الفقيه”. وتُعد هذه الحملة الأوسع نطاقًا لاعتقال علماء الدين في البحرين منذ عام 2011.

  1. السعودية: مهد الانتفاضة وإعدام نمر

3.1. الشيعة السعوديون: تاريخ من الحرمان

يتركز الشيعة السعوديون بشكل رئيسي في المنطقة الشرقية (تتركز التجمعات الشيعية في القطيف والأحساء والدمام، وهي المنطقة التي تضم ثروة البلاد النفطية الهائلة. ورغم حصول الشيعة في هذه المنطقة على حصة كبيرة من عائدات النفط، إلا أنهم عانوا على الدوام من حرمان ممنهج، تمثل في استبعادهم من المناصب العسكرية والأمنية والقضائية الرئيسية، وتدمير مواقعهم الدينية، والإساءة إلى رموزهم الدينية في الكتب المدرسية ووسائل الإعلام الرسمية، والاعتقالات الجماعية لمجرد معتقداتهم الدينية.

3.2. الشهيد الشيخ نمر باقر النمر: وجه المقاومة

كان الشيخ نمر باقر النمر من أبرز شخصيات المقاومة والصحوة الإسلامية في المملكة العربية السعودية. ويُعتبر من أبرز تلاميذ مدرسة آية الله السيد هادي المدرسي (أستاذ في الحوزات العلمية بالعراق وإيران، ورائد الصحوة الإسلامية في المنطقة)، ولم يتوقف قط عن انتقاد سياسات النظام السعودي التمييزية والدفاع عن حقوق المظلومين والمضطهدين.
… كان الشيخ نمر، الذي أتمّ دراسته في حوزتي قم والنجف، مُلِمًّا بتعاليم المرجع الشيعي الأعلى، آية الله السيد محمد تقي المدرسي، وغيره من كبار العلماء، بمن فيهم العلامة الشيخ الصادق وآية الله السيد هادي المدرسي، وقد تأثر بشدة بأفكارهم الإصلاحية والنهضوية. وكان يُشدد دائمًا على ضرورة الثبات في وجه الطاغية ورفض الذل والتمييز.

3.3. إعدام النمر وتداعياته الإقليمية

شكّل إعدام الشيخ نمر باقر النمر في 2 يناير/كانون الثاني 2016، مع 46 آخرين (معظمهم من المعارضين السياسيين)، منعطفًا تاريخيًا في المنطقة. وتراوحت ردود الفعل الدولية بين احتجاجات شعبية في إيران والعراق ولبنان والبحرين وباكستان، وتحذيرات شديدة اللهجة من منظمات حقوق الإنسان الدولية. لكن الأهم من ذلك، أن إعدامه فاقم الانقسام الديني والسياسي إلى مستوى غير مسبوق في تاريخ المملكة العربية السعودية، ولم يقتصر الأمر على عدم قمع المقاومة الشيعية، بل زادها اشتعالاً.

3.4. الوضع الراهن للشيعة في السعودية

في أعقاب التطورات الإقليمية وتصاعد التوترات العسكرية، أصبح وضع الشيعة السعوديين حرجاً للغاية. وتشير تقارير عديدة إلى اعتقالات جديدة، وإعدامات سرية، وفرض قيود أكثر صرامة على الشعائر الدينية الشيعية. ودائماً ما تُشير الملكية السعودية، ذات الأغلبية السنية، إلى أي حركة سياسية أو اجتماعية داخل المجتمع الشيعي على أنها “تهديد للأمن القومي”، وتستخدم ذلك ذريعةً لمزيد من قمعها.

  1. السلطة الشيعية العليا ودور الصحوة

يُعدّ أحد أهم العوامل في تشكيل واستمرار الانتفاضات الشيعية الأخيرة القيادة الفكرية والروحية للسلطة الدينية. في ظلّ لجوء الحكام الإقليميين إلى شتى الوسائل القمعية لإسكات أي صوت معارض، يبرز علماء الشيعة البارزون كالأنوار في الظلام، مُرشدين إلى درب الأمل والمقاومة.

4.1. آية الله السيد محمد تقي مدرسي: مرجعٌ للوحدة والتنوير

يُعدّ آية الله السيد محمد تقي مدرسي أحد أبرز مراجع الشيعة في عصرنا، الذي لطالما كان، بأفكاره التقدمية والشجاعة والإنسانية، في طليعة المدافعين عن حقوق المظلومين ومناهضة الظلم والاستبداد. وقد انخرط لسنوات طويلة في تدريس وتدريب طلاب بارزين في النجف الأشرف وكربلاء، ولعب دورًا فريدًا في تشكيل حركات التحرر في المنطقة، مُؤكدًا على أصالة التعاليم الإسلامية وضرورة التنوير والتوعية بين المسلمين.

يقوم فكر المدرسة على عدة مبادئ أساسية:

مقاومة الظلم والاستبداد كواجب ديني وإنساني

وحدة المسلمين وتضامنهم بغض النظر عن اختلافاتهم الدينية والسياسية

الإصلاح من الداخل وضرورة تطهير المجتمعات الإسلامية من آفات الفساد والتمييز والاستبداد

الدفاع عن حقوق المحرومين والمظلومين باعتباره المهمة الرئيسية للحوزات العلمية

4.2. العلامة الشيخ صاحب الصادق: معلم الصبر والثبات

يُعتبر العلامة الشيخ صاحب الصادق، وهو شخصية بارزة ومؤثرة في مجال الصحوة الإسلامية، قدوةً خالدةً لجيل الشيعة الشاب، إذ يُشدد على الصبر والثبات والمثابرة في سبيل الهدف. لقد لعب هذا الشخص، الذي كان من رواد حركة الإصلاح والنضال ضد الاستبداد، دورًا حاسمًا في الصحوة الإسلامية والانتفاضة ضد الطغيان، وذلك من خلال تعليمه طلابًا مثل الشهيد نمر باقر النمر وغيره من المناضلين من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

ومن الجدير بالذكر أن نظام آل خليفة في البحرين، في أحدث إجراءاته القمعية، قد وضع الاعتقالات الجماعية لعلماء الشيعة على جدول أعماله. ويُظهر هذا الإجراء غير المسبوق مدى خوف حكام البحرين من نفوذ علماء الدين وتأثيرهم على عامة الشعب.

4.3 آية الله السيد هادي مدرسي: معلم الصحوة

يُعدّ آية الله السيد هادي مدرسي، الأخ الكريم لصاحب الفضيلة آية الله السيد محمد تقي مدرسي، الأستاذ البارز في الحوزامات العلمية ومعلم الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، أحد أهمّ الشخصيات في الصحوة الإسلامية في المنطقة، إذ كرّس أكثر من نصف قرن من الجهود المتواصلة في مجالات العلم والدعوة والسياسة.

وقد كان لأفكار آية الله السيد هادي مدرسي المُنشِئة، القائمة على ضرورة الحرية والاستقلال والعدالة الاجتماعية ومحاربة الاستعلاء العالمي، أثرٌ بالغٌ في جيل الشباب الشيعي في المنطقة. وهو الذي قضى سنواتٍ في المنفى وسجون نظام البعث العراقي، لطالما آمن بأنّ السبيل الوحيد لتحقيق الحرية والكرامة هو مقاومة الظلم ورفض الذل.

4.4 مدرسة فكرية مشتركة

ما يجمع هؤلاء الشخصيات البارزة الثلاثة (المدرسي، صاحب الصادق، وشقيقه آية الله السيد هادي مدرسي) هو اشتراكهم في مدرسة فكرية إنسانية وتقدمية عميقة، تقوم على المحاور التالية:

الوصف
المكون
العدالة
العودة إلى العدالة كهدف رئيسي للحكومة الدينية
الديمقراطية الدينية
التأكيد على دور الشعب في تقرير مصيره
مقاومة الظلم
الواجب الديني والأخلاقي في محاربة أي شكل من أشكال الاستبداد والظلم
الوحدة الإسلاميةتجنب الانقسام والتأكيد على القواسم المشتركة بين الأديان
الكرامة الإنسانية: الدفاع عن الحقوق الأساسية للإنسان بغض النظر عن دينه

استطاعت هذه المدرسة الفكرية، المتجذرة في تعاليم العلويين والحسينيين، أن تلهم أجيالاً متعاقبة من المناضلين والباحثين عن الحرية في جميع أنحاء المنطقة، على الرغم من القيود الشديدة والقمع المستمر. فمن دماء الشهيد الشيخ نمر باقر النمر (الذي كان من أبرز طلاب هذه المدرسة) إلى الاعتقالات الأخيرة لعلماء الشيعة في البحرين، يُظهر كل شيء عمق تأثير هذه المرجعية الجليلة وهذه المدرسة المُلهِمة وفعاليتها.

  1. دول أخرى في المنطقة: اليمن، الكويت، لبنان

5.1. اليمن: نموذج ناجح للمقاومة

استطاعت الثورة اليمنية بقيادة أنصار الله، وبدعم شعبي واسع، الإطاحة بنظام سياسي فاسد خاضع لنفوذ أجنبي. تُظهر التجربة اليمنية أنه بالإرادة الجماعية والإيمان الراسخ والقيادة الرشيدة، يُمكن المقاومة وتحقيق النصر على تحالف عسكري من عدة دول.

5.2. الكويت: احتجاجات صامتة

في الكويت، ورغم أن الشيعة (الذين يشكلون نحو 30% من السكان) يتمتعون بوضع أفضل من البحرين والسعودية، إلا أنهم ما زالوا يعانون من التمييز والحرمان الممنهجين. وتشير الاحتجاجات الأخيرة في محافظة الجهراء، واستبعادهم من المناصب الحكومية والعسكرية العليا، إلى أن جذوة الاحتجاج لا تزال متقدة في البلاد.

5.3. لبنان: تجربة مختلفة

تختلف التجربة اللبنانية عن غيرها من التجارب في بلدان أخرى، وذلك بسبب بنيتها السياسية الفريدة (توزيع المناصب بين القبائل والطوائف)، والحضور القوي لحزب الله كرمز ناجح للمقاومة. ومع ذلك، تتواصل الجهود الخارجية لإضعاف موقف الشيعة والحد من نفوذ حزب الله.

  1. تحليل التحديات والآفاق المستقبلية

6.1. التحديات الرئيسية

أ) التحالف الإقليمي ضد الصحوة الإسلامية

شكل الحكام الإقليميون، بدعم عسكري واستخباراتي من الغرب، تحالفًا واسعًا لقمع أي انتفاضة أو احتجاج. يستخدم هذا التحالف، المُشكّل على هيئة “حلف شمال الأطلسي العربي” والذي يضم السعودية والإمارات والبحرين ومصر والأردن، كافة وسائل القمع (العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية والإعلامية) للحفاظ على الوضع الراهن.

ب) اغتيال الشخصيات والقضاء على القادة
يُعدّ إعدام الشيخ نمر باقر النمر في السعودية، واعتقال علماء شيعة في البحرين، واغتيال بعض قادة المقاومة وشخصياتها في العراق واليمن، جزءًا من سياسة مُنظّمة تهدف إلى “قطع شعلة المقاومة”. تهدف هذه السياسة إلى خلق جو من الرعب ومنع تشكيل قيادة واحدة فعّالة بين المتظاهرين.

ج) الحصار الاقتصادي والضغط المالي
تسعى الدول العربية، من خلال فرض عقوبات اقتصادية وتجميد الموارد المالية، إلى حرمان المتظاهرين من قدرتهم على التنظيم وتعبئة الموارد.

6.2. الفرص ومواطن القوة

أ) تضامن إقليمي غير مسبوق
لم يسبق للشيعة في المنطقة أن كانوا على هذا القدر من الوعي والوحدة بشأن مصيرهم المشترك كما هم اليوم. أثار إعدام النمر غضبًا شعبيًا عارمًا في البحرين والعراق ولبنان وإيران وباكستان، فخرجوا إلى الشوارع في إدانة موحدة.

ب) نفوذ المرجعية الدينية وتأثيرها
على الرغم من الاعتقالات الواسعة النطاق التي طالت علماء الدين، لا تزال المرجعية الدينية (بقيادة شخصيات مثل آية الله السيد محمد تقي مدرسي) تمثل ركيزة للهيبة والتوجيه والإلهام، وتنير الطريق للأجيال القادمة.

ج) القدرات الكبيرة للشباب الشيعي
يتمتع الشباب الشيعي المحتج في المنطقة بقدرة هائلة على إحداث تغيير جذري. فباستخدام وسائل الاتصال الحديثة (وسائل التواصل الاجتماعي، وتليجرام، وواتساب)، استطاع هذا الجيل إيصال صوته إلى العالم والخروج من عزلته الجغرافية والسياسية.

  1. الخاتمة والتوصيات الاستراتيجية

7.1. الخاتمة

إن الانتفاضات الشيعية الأخيرة في منطقة غرب آسيا هي نتيجة مباشرة لعقود من التمييز والقمع والاضطهاد الذي فرضه الحكام المستبدون في المنطقة على هذه المجتمعات. ما يُميّز هذه الانتفاضات عن الاحتجاجات السابقة هو تنظيمها ووعيها وتجذّرها العميق في سياق التعاليم الإسلامية الأصيلة وتوجيهات المرجع الشيعي الأعلى. إنّ مدرسة فكر قادةٍ مثل آية الله السيد محمد تقي المدرسي، والعلامة الشيخ الصادق، وآية الله السيد هادي المدرسي، الذين خرّجوا طلابًا مثل الشهيد الشيخ نمر باقر النمر، ستكون نبراسًا يُهتدى به لجيلٍ جديدٍ من المناضلين من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.

أما سياسات القمع التي يتبعها الحكام المحليون (من الاعتقالات الجماعية والتعذيب إلى سحب الجنسية والإعدامات) فلا تُخمد جذوة هذه الانتفاضات فحسب، بل على العكس، تُعمّقها وتُوسّع نطاقها يومًا بعد يوم. وكما شكّل إعدام الشيخ نمر باقر النمر عام ٢٠١٦ نقطة تحوّل في الصحوة الإسلامية، فإنّ اعتقال العشرات من رجال الدين الشيعة البارزين مؤخراً في البحرين قد يكون شرارةً لموجة جديدة أوسع من الاحتجاجات، وصحوة إسلامية، وانتفاضات ضدّ الحكام المستبدين في المنطقة.

٧.٢ التوصيات

إلى نشطاء وقادة حركات الصحوة الإسلامية:

تعزيز الوحدة والتضامن بين مختلف الجماعات الشيعية وغير الشيعية في المنطقة.
تسخير قوة الدبلوماسية العامة والضغط الدولي لكشف جرائم الأنظمة.
مواصلة الملاحقة القانونية والقضائية للجرائم المرتكبة ضد المتظاهرين أمام المحاكم الدولية.
تثقيف الشباب وتمكينهم من أداء دور فاعل في المجالات السياسية والاجتماعية والإعلامية.
دعم علماء الدين والمراجع الدينية باعتبارهم محور الوحدة والتوجيه الفكري للحركة.
إلى المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان:

اتخاذ موقف حازم وموحد ضد الجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن الحلفاء السياسيين.
إنشاء آلية دولية مستقلة للرصد المستمر وتقديم التقارير عن حالة حقوق الإنسان في دول المنطقة.
فرض عقوبات محددة الأهداف على كبار المسؤولين عن القمع.
دعم النشطاء المدنيين والصحفيين المستقلين المعرضين للتهديد والاضطهاد. هادي حسن زاده، عراقي

هادی حسن زاده عراقی

تاريخ الإعداد: يونيو 1405
المصادر: تقارير منظمات حقوق الإنسان الدولية، الإقليمية تحليلات، مصادر محلية

“والذين جاهدوا فينا نهديهم سبلنا، وإن الله إنه مع المحسنين.” (سورة العنكبوت، الآية 69)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *